محمد محمد أبو موسى

293

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

أقصى ما يراد بنا فقد جئنا خراسانا وآن لنا أن نخلص ، وكذلك : ان كنتم منكرين البعث فهذا يوم البعث أي فقد تبين بطلان قولكم » « 158 » وقوله : هي التي قوله : « فقد جئنا خراسانا » إحالة على ما ذكره في الآية السابقة الا أنه لما سكت هناك عن بيان حقيقتها النحوية عمد هنا اليه . وقد أشار عبد القاهر إلى هذه « الفاء » وحسن موقعها وذكر هذا البيت ، ولكن عبد القاهر كان يبسط فكرة عامة تكون هذه « الفاء » احدى صورها الجزئية . وهذه الفكرة تعنى أن معاني النحو لا تحسن في كل موضع تقع فيه وانما تحسن حيث تصيب موقعها الأشكل بها ، وأن هذه المعاني كالأصباغ يتهدى صانعها إلى مقاديرها وكيفية مزجها وتخير مواضعها ، لهذا يكون نقش أعجب من نقش وصورة أغرب من صورة ، وعلى هذا الأساس تنظر في الشعر لتعرف مدى إصابة الشاعر في استخدام معاني النحو ، فمن الشعراء من تقع الإصابة في معانيه كالأصباغ المتفرقة تتلاحق وينضم بعضها إلى بعض حتى تكثر في العين ، وللحكم على هذا الشاعر بالإصابة والحذق ينبغي أن تتابع عدة أبيات حتى تجمع هذه المحاسن وتملأ العين منها . ومن الشعراء من تفاجئك قدراته وفحولته فترى الحسن يهجم عليك دفعة ويأتيك منه ما يملأ العين غرابة فتعرف من البيت الواحد مكان الرجل من الفضل . وكأنه في هذا يذكر خصائص الشعر الجاهلي وهو نص جيد وقد قرأته على شيخنا الأستاذ محمود شاكر وقلت له : أحسب أن عبد القاهر يشير فيه إلى خصائص الشعر الجاهلي ، فأجاب : بأن ذلك ليس بعيدا . ويقول عبد القاهر في معنى « الفاء » : « ثم انك تحتاج إلى أن تستقرئ عدة قصائد بل أن تفلى ديوانا من الشعر حتى تجمع منه عدة أبيات ، وذلك ما كان مثل قول الأول

--> ( 158 ) الكشاف ج 3 ص 384 .